محمد بن جرير الطبري
384
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
شديدا طويلا ثم إن الله عز وجل هزمهم ، وقال خالد للمسلمين : ألحوا عليهم ولا ترفهوا عنهم ، فجعل صاحب الخيل يحشر منهم الزمرة برماح أصحابه ، فإذا جمعوهم قتلوهم ، فقتل يوم الفراض في المعركة وفي الطلب مائه الف ، وأقام خالد على الفراض بعد الوقعة عشرا ، ثم اذن في القفل إلى الحيرة لخمس بقين من ذي القعدة ، وامر عاصم بن عمرو ان يسير بهم ، وامر شجره بن الأعز ان يسوقهم ، واظهر خالد انه في الساقه . حجه خالد قال أبو جعفر : وخرج خالد حاجا من الفراض لخمس بقين من ذي القعدة ، مكتتما بحجه ، ومعه عده من أصحابه ، يعتسف البلاد حتى اتى مكة بالسمت ، فتأتي له من ذلك ما لم يتأت لدليل ولا رئبال ، فسار طريقا من طرق أهل الجزيرة ، لم ير طريق أعجب منه ، ولا أشد على صعوبته منه ، فكانت غيبته عن الجند يسيره ، فما توافى إلى الحيرة آخرهم حتى وافاهم مع صاحب الساقه الذي وضعه فقدما معا ، وخالد وأصحابه محلقون ، لم يعلم بحجه الا من افضى اليه بذلك من الساقه ، ولم يعلم أبو بكر رحمه الله بذلك الا بعد ، فعتب عليه وكانت عقوبته إياه ان صرفه إلى الشام وكان مسير خالد من الفراض ان استعرض البلاد متعسفا متسمتا ، فقطع طريق الفراض ماء العنبري ، ثم مثقبا ، ثم انتهى إلى ذات عرق ، فشرق منها ، فاسلمه إلى عرفات من الفراض ، وسمى ذلك الطريق الصد ، ووافاه كتاب من أبى بكر منصرفه من حجه بالحيرة يأمره بالشام ، يقاربه ويباعده . قال أبو جعفر : قالوا : فوافى خالدا كتاب أبى بكر بالحيرة ، منصرفه من حجه : ان سر حتى تأتي جموع المسلمين باليرموك ، فإنهم قد شجوا